تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
55
منتقى الأصول
العلم بالحكم الفعلي ، سواء تعلقه بنحو بالجامع أو بنحو آخر ، إذ لا حكم يكون موردا للعلم ، فالعلم الاجمالي على تقدير ثبوته لا بد في تصحيحه من ارجاعه إلى مرحلة الجعل لا المجعول ومقام الانشاء لا الفعلية ، وفي هذا المقام لا محذور في تعلقه بالجامع ، إذ لا ضير في تعلق العلم بانشاء الالزام بالجامع بين الفعل والترك ، إذ لا محذور في الانشاء ما لم يصل إلى مرحلة الفعلية . الثاني : ما أفاده المحقق العراقي من : ان المعلوم بالاجمال ينطبق على المعلوم بالتفصيل لو انكشف الحال بتمامه ، ولذا يشار إليه فيقال : هذا ما علمته إجمالا . فلا يمكن أن يكون هو الجامع لعدم انطباقه على الفرد الخارجي بتمامه ، بل بجزء تحليلي منه ( 1 ) . ويمكن ان يرد : أولا : بأنه غير مطرد في جميع موارد العلم الاجمالي ، إذ منها ما لا يكون المعلوم بالاجمال منطبقا على المعلوم بالتفصيل بتمامه ، ولا يمكن أن يشار إليه بأنه هو معلومه الاجمالي ، وهو ما تقدم من العلم الاجمالي بكذب أحد الدليلين من جهة امتناع اجتماع الضدين أو النقيضين . وثانيا : ان انطباق المعلوم بالاجمال على الخارج المعلوم بالتفصيل خلف مناف للبديهة ، فان الصورة الاجمالية لا تنطبق على الصورة التفصيلية ، وإلا لكان العلم تفصيليا ، وهو خلف . نعم ، تصح الإشارة إليه باعتبار ان الصورة الاجمالية تتقوم بالشخص والوجود ، وهو ثابت لا يزول حتى بتغير الأوصاف والاعراض ، فيصح ان يقال : ان هذا ذاك ، لكن لا ينطبق عليه بتمام خصوصياته كما هو ظاهر كلامه . الثالث : ان ما أفيد من أن العلم الاجمالي عبارة عن العلم بالجامع ،
--> ( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 47 و 299 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .